الشيخ داود الأنطاكي

214

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الأعضاء ، فإن القطع الخارجة أو الرمل إذا كانت شديدة الحمرة وجب الجزم بأنها من الكبد أو البياض في المثانة أو بينهما فالكلى ، لأن هذه الأعضاء كذلك ، هذا من جهة اللون . وقد يستدل بالحجم أيضاً فإن القشور الخارجة في البراز مثلا إذا كانت غليظة فمن المستقيم ؛ لأنه كذلك وإلا فمن الدقاق . وثالثها : المأخوذ من جنس ما يحويه العضو وأكثرهم لم يعده مستقلًا ، والصحيح استقلاله ؛ وطريق الاستدلال به أن ينظر في كمية الدم الخارج بالنفث مثلا فإنه إن كان قليلًا إلى البياض فمن القصبة أو رقيقاً كثير الحمرة فمن الرئة ، وهكذا غيره . ورابعها : المأخوذ من نفس الوجع ، وقد ثبت أن الأوجاع محصورة في خمسة عشر : الحكاك واللذاع والخشن ، وسبب الثلاثة مواد حريفية تفرق الاتصال وكلها تكون في الجلد وما تحته من المسام ، الا أن الخشن اغلظها مادة وايبسها . والمدَّة ، تختص بما بين الطبقات ويلزمه الورم ؛ لاشتماله على خلط غليظ فرق بين العضل وغيرها . والناخس ، ويختص بالغشاء ويكون عن مادة حارة إن كان نخسه بحرقة وإلّا باردة ومثله الثاقب ، لكنه أغلظ مادة وأقوى حركة ، وموضعه العضو الغليظ الجرم . والمكسر ، وهو مادة غليظة قوية تحتبس بين العضو والغشاء الساتر له ، وقد يكون عن ريح . والمسلك كالثاقب الا انه لا يحرك ، كذا قالوه . وهو غير مقتضى النظر بل قياس المسلك أن يكون محله طبقات الشحم واللحم وأن يكون جلداً ، والرخو ، ويكون في اللحم وأطراف العضل عن مادة باردة رطبة ، والمخدر ، وهو سدّة في الأعصاب تمنع الروح الحساس من غايته ، والضرباني ، وهو مادة حارة تنحصر في الطبقات فإن اشتد الألم فالعضو ذو حس والا قريب منه ، وقد يسكن بلا برء ؛ لأن شدة الألم تبطل الحس ، والثقيل ، وهو مثله لكن لا ينتشر غالباً ويكثر اختصاصه بالكلى ، والاعياء ويحل بالمفاصل والأغشية غير أنه إن حدث عنه كسل وانحطاط عقب